محمد ابو زهره

623

خاتم النبيين ( ص )

وقد اتجهوا إلى النبل يصوبونها على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم واتخذ أبو دجانة من نفسه ترسا لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه ، حتى كثر النبل ، وبينما أبو دجانة يترس دون رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، كان سعد يرمى المشركين بالنبل ليبعدهم عن الرسول صلوات اللّه تعالى وسلامه عليه ، والرسول عليه الصلاة والسلام يناوله ما يرمى به ، ويقول له : ارم فداك أبي وأمي . لنترك الذين حول رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وما أصاب الرسول ، ولنتجه إلى ما جرى في جيش الإيمان بعد الإحاطة بهم . لقد شاع في المشركين أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد قتل ، فأيأس الخبر الجميع ، ويئس الضعفاء وتحمس الكثيرون ، وصاح فيهم أنس بن النضر : « ماذا تصنعون بالحياة بعده ، قوموا وموتوا على ما مات عليه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم » واستجاب الناس لندائه ، وقاتل حتى قتل . ثم جاء البشير من بعد فترة بأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يقتل ، فنهضوا ، ونهض معهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من الشعب الذي كان به بجوار أحد ، ومعه أبو بكر ، وعمر ، وعلى ، وطلحة ، والزبير ، وغيرهم من أقوياء المسلمين يستردون الموقف بعد المباغتة التي بلغ الاضطراب فيها أن قتل بعضهم بعضا وقد صارت الأمور لأهل الإيمان فوضى . وكان أبو سفيان قد أشرف بمن معه على المسلمين ، فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وهو في هذه الشدة ، لا يعلونا ، اللهم إن تقتل هذه العصابة لا تعبد في هذه الأرض . وندب من أصحابه من أنزلوهم ، واستقتل المسلمون في ذلك حتى أزاحوهم عن الجبل ، وشقوا طريق قريش ، وإن كان الجيش كليلا مكلوما ، ولكنها قوة الإيمان المستيقظة في قلوب رجال بدر الكبرى ، وبقية سيوفها ، وبقية السيف أبقى عددا ، كما قال على بطل بدر وأحد . نهنه ذلك من عزيمة قريش ، إذ كانت الحجارة ترمى من الجبل على فرسان خالد الذي أخرجهم من الهزيمة الساحقة ، وإن لم يأخذهم إلى نصر حاسم . وألقى اليأس في قلوبهم من نصر حاسم حالق لقوى المسلمين ما جاء به البشير من أن محمدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم حي ، يدبر لهم ، ويكيد . عادت القيادة إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد أن اضطربت أمور الجيش ، وحمّل رسول اللّه اللواء علي بن أبي طالب ، بعد أن سقط حامله مصعب بن عمير ، وإنه بعد أن حمل اللواء